قاسم السامرائي
57
علم الاكتناة العربي الإسلامي
الأنباط والخط العربي الخط في طبيعته الأساسية مظهر إنساني حضاري يفرضه التطور الحضاري على الأمم ، فإن الكلام سبق الكتابة ، والكتابة وسيلة لتسجيل الكلام ونقله من الصوت إلى الحرف ، فكان لا بدّ أن يتوافق الصوت مع الحرف الذي يتلون بطبيعة اللغة وإرادة المتكلم ، إضافة إلى البيئة التي أمدّت المتكلم بأسباب اللغة أولا . فإنّ البيئة التي لا يوجد فيها الكانغرو مثلا لا تحتوي على هذه اللفظة ، إلا أنه يمكن استعارتها إذا حدث احتكاك حضاري بأية صورة كانت وهذا ما حدث في التاريخ ، فقد اكتشف السومريون الكتابة بعد أن وصلت حضارتهم إلى المستوى الذي أجبرهم على اكتشافها عمدا أو عفوا ، إلا أن الأمم الأخرى التي استعملت الحروف السومرية المسمارية أخضعت هذه الكتابة للتغيير لكي تتلاءم مع طبيعة لغتهم وبيئتهم ، فكتب بها الأكديون والبابليون بلغاتهم ، ففقدت صورتها الأولى وكثيرا من حروفها . ويصح الأمر أيضا على الأنباط والتدمريين وغيرهم ، فإنهم وجدوا الآراميين يكتبون لغتهم بحروف لم يتلاءم بعضها مع لغتهم ، فكتبوا بهذه الحروف ، إلا أنهم أخضعوها للتغيير لكي تتلاءم مع لغتهم الكلامية ، ففقدت الآرامية بعض حروفها ، وهذا شأن كل حدث حضاري ؛ إذ لا بدّ أن يخضع للتغيير والتطور ، فكانت بداية التحول من الكتابة السينائية البدائية إلى خطوط أوضح فأوضح . وهذا ما نراه في النقائش التي نشرت حديثا إذ ابتدأ الخط النبطي يبتعد عن الخط الآرامي المربع ، بينما احتفظ الخط العبري به حتى